البغدادي
498
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « جمالك » إلخ ، قال الإمام المرزوقي في « شرحه » : يجوز أن يكون المراد : الزم جمالك الذي عرف منك وعهد فيما تدفع إليه وتمتحن به ، أي : صبرك المألوف المشهور . ويجوز أن يكون المعنى : تصبّر وافعل ما يكون حسنا بك . والمصادر يؤمر بها توسّعا ، مضافة ومفردة . وهذا الكلام بعث على ملازمة الحسنى وتحضيض ، ووعد بالنجاح في العقبى وتقريب . وقوله : « نهيتك عن طلابك » إلخ ، قال الإمام المرزوقي : يذكّر قلبه بما كان من وعظه له في ابتداء الأمر ، وزجره من قبل استحكام الحبّ ، فيقول : دفعتك عن طلب هذه المرأة بعاقبة ، أي : بآخر ما وصيّتك به . هذا كما تقول لمن تعتب عليه فيما لم يقبله : كان آخر كلامي معك تحذيرك ما تقاسيه الساعة ، ولست تريد أنّ تلك الوصاة كانت مؤخّرة عن غيرها ، ومردفة سواها ، مما هو أهمّ منها ، ولكنّك تنبّه على أنّ الكلام كان مقصورا عليها أولا وآخرا . ويجوز أن يكون المعنى : نهيتك عن طلبها بذكر ما يفضي أمرك إليه ، وتدور عاقبتك عليه ، وأنت بعد سليم تقدر على التملّس منها ، وتملّك أمرك وشأنك في حبّها . وكأنه كان رأى لتلك الحالة عواقب مذمومة تحصل كلّ واحدة على طريق البدل من صاحبتها « 1 » ، وكان ذكرها كلّها ، فلذلك نكّر العاقبة . ويجوز أن يريد : نهيتك بعقب ما طلبتها ، أي : كما طلبتها « 2 » زجرتك عن قريب « 3 » ، لأن مبادئ الأمور تكون ضعيفة ، فيسهل فيها كثير مما يصعب من بعد ، وهذا أقرب الوجوه في نفسي . والعرب تقول : تغيّر فلان بعاقبة ، أي : عن قريب بعقب ما عهد عليه قبل . انتهى .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني : " صاحبها " . وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " صاحبتها " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " أي كلما طلبتها " . ( 3 ) قوله : " عن قريب " ساقط من النسخة الشنقيطية .